محمد هادي معرفة
152
التفسير الأثري الجامع
إنّ أباك قد نهى عنها ! فقال عبد اللّه بن عمر : أرأيت إن كان أبي نهى عنها ، وصنعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أأمر أبي نتّبع أم أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال الرجل : بل أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال : لقد صنعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . [ 2 / 5501 ] وروى ابن إسحاق عن الزّهري عن سالم قال : إنّي لجالس مع ابن عمر في المسجد إذ جاءه رجل من أهل الشام فسأله عن التمتّع بالعمرة إلى الحجّ ؛ فقال ابن عمر : حسن جميل ! قال : فإنّ أباك كان ينهى عنها ! فقال : ويلك ، فإن كان أبي نهى عنها وقد فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمر به ، أفبقول أبي آخذ أم بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! قم عنّي . قال القرطبي : أخرجه الدارقطني وأخرجه أبو عيسى الترمذي « 2 » . [ 2 / 5502 ] وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده وأحمد عن الحسن ، أنّ عمر بن الخطّاب همّ أن ينهى عن متعة الحجّ فقام إليه أبيّ بن كعب فقال : ليس ذلك لك ، قد نزل بها كتاب اللّه واعتمرناها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فترك عمر ! « 3 » خلاصة القول في متعة الحجّ قلت : لا يزال المسلمون - على مختلف مذاهبهم - يعملون وفق ما أرشدهم إليه النبيّ الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جريا مع الكتاب والسنّة وعمل الأصحاب ، غير أنّ عمر حاول المنع منه ، لما استهجنه من توجّه الناس إلى عرفة ورؤوسهم تقطر ماء ، مجرّد اجتهاد في مقابلة النصّ ! ! وقد عرفت من حديث أبي موسى قولة عمر : كرهت أن يظلّوا معرسين بهنّ في الأراك ( موضع قرب نمرة ) ثمّ يروحون في الحجّ تقطر رؤوسهم ! وكان يصرّ على فصل العمرة عن الحجّ ، وأن لا عمرة في أشهر الحجّ ، كما كان عليه أهل الجاهليّة ، ولعلّها بقيّة منها .
--> ( 1 ) الترمذي 2 : 159 / 823 . ( 2 ) القرطبي 2 : 388 ؛ الترمذي 2 : 159 / 823 ، وقال : حسن صحيح . ( 3 ) الدرّ 1 : 521 ؛ مسند أحمد 5 : 142 - 143 ، بلفظ : عن الحسن أنّ عمر أراد أن ينهى عن متعة الحجّ فقال له أبيّ : ليس ذلك لك ، قد تمتّعنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم ينهنا عن ذلك ، فأضرب عن ذلك عمر ؛ مجمع الزوائد 1 : 285 ، كتاب الطهارة ، باب فيما صبغ بالنجاسة ؛ كنز العمّال 5 : 167 - 168 / 12487 .